711
وقد روى ابن منده عن يحيى بن يعمر – رحمهم الله تعالى جميعًا – ما يدل على أن بداية معبد الجهني كانت منحرفة حيث ذكر عنه أنه كان فيه زهو، وكان يتوثب على جيرانه، ثم قرأ القرآن، وفرض الفرائض وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أن العمل أنف، من شاء عمل خيرًا، ومن شاء عمل شرًا (١) .
... وكانت عاقبة أمره خسرًا، إذ ذاق وبال أمره فقتل سنة ثمانين على الراجح في عهد خلافة عبد الملك بن مروان، والذي تولى قتله الحجاج بن يوسف الثقفي – فعاقبه عقوبة عظيمة ثم قتله لخروجه على الخلافة وقيل: إن عبد الملك بن مروان هو الذي صلبه ثم قتله لتكلمه في القدر، قال الإمام ابن كثير – عليه رحمة الرب القدير – وقيل: إن الأقرب قتل عبد الملك له ١هـ والذي يظهر للعبد الضعيف: أن الحجاج هو الذي تولى قتله بطلب من عبد الملك بن مروان لإفساده أذهان الناس بما استحدثه من القول في القدر، ووافق ذلك خروج معبد على الخلافة، فقتله الحجاج بعد أن نكل به (٢) .
... وبعد مقتل معبد الجهني آل ذلك المذهب الردي إلى غَيْلان الدمشقي الذي كان تلميذًا لمعبد الغوي، وقد حذر السلف الصالح من غَيْلان، وكانت عاقبة أمره إلى الخسران، قال مكحول: حسب غيلان الله، لقد ترك هذه الأمة في مثل لجج البحار، وقال له: ويحك يا غيلان، لا تموت إلا مفتونًا (٣) .

(١) - انظر ذلك في كتاب الإيمان: (١/١٤٣) .
(٢) - انظر إيضاح ذلك في البداية والنهاية: (٩/٣٤)، وتهذيب التهذيب (١٠/٢٢٦) .
(٣) - انظر ذينك الخبرين في الشريعة: (٢٤٢)، ونحوه في تهذيب التهذيب: (٤/٤٢٤) ولسان الميزان: (٤/٤٢٤) .

4 / 20