خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
.. وأما "معبد الجهني" الذي تلقى تلك الضلالة عن "سوسن النصراني" فقد حذر منه السلف الكرام، وضللوه وحكموا عليه بالإجرام، ثم حل به بأس ذي العزة والانتقام، فشيخ الإِسلام في زمن التابعين الحسن البصري – عليه رحمة رب العالمين – كان ينهي عم مجالسة معبد، ويقول: لا تجالسوه، فإنه ضال مضل (١)، وقال طاوس – عليه رحمة الله تعالى –: أخروا معبدًا الجهني، فإنه كان قدريًا يتكلم في القدر، ورآه مرة في الطواف فقال له: أنت المفتري على الله، القائل ما لا تعلم؟ فقال معبد: إنه يكذب عليّ، ودخل طاوس على ابن عباس – رضي الله تعالى عنهم – وسأله عن الذين يقولون في القدر، فقال ابن عباس: رضي الله تعالى عنهما –: أروني بعضهم، فقال الحاضرون: صانع ماذا؟ قال: إذًا أضع يدي في رأسه فأدق عنقه (٢)، وقد قال عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنه – لمعبد الجهني لما اجتمع به: يا تيس جهينة ما أنت من أهل السر ولا العلانية، وإنه لا ينفعك الحق، ولا يضرك الباطل، وعقب الإمام ابن كثير ﵀ الجليل – على ذلك بقوله: ولهذا كان هو أول من تكلم في القدر، ويقال: إنه أخذ ذلك عن رجل من النصارى من أهل العراق يقال له سوسن ١٠هـ ونقل ابن حجر عن مسلم بن يسار- ﵏ جميعًا – أنه كان يقول: إن معبدًا يقول بقول النصارى (٣) .
(١) - انظره في كتاب الشريعة: (٢٤٣)، وميزان الاعتدال: (٤/١٤١)، والبداية والنهاية: (٩/٣٤) وتهذيب التهذيب: (١٠/٢٢٦)، وفيه جاء مثل ذلك عن الحسن من وجوه كثيرة.
(٢) - انظر ذلك في كتاب الشريعة: (١٢٤، ٢٤١)، ونحوه في تهذيب التهذيب: (١٠/٢٢٦) .
(٣) - انظر الخبر الأول في البداية والنهاية: (٩/٣٤)، والثاني في تهذيب التهذيب: (١٠/٢٢٦)، وانظر ابتداعه لتلك الضلالة وعدم موافقة أحد له من أصحاب الهداية في طبقات ابن سعد: (٧/٢٦٤) عن عبد الله بن عون.
4 / 19