678
دل كلام ربنا الرحمن، على أن رجاء نيل الرضوان ودخول الجنات الحسان منوط بعمل الإحسان، والالتزام بشرع الإسلام، قال ذو الجلال والإكرام: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ البقرة٢١٨، قال الغزالي – عليه رحمة الملك الباري –: معناه: أولئك الذين يستحقون أن يرجوا رحمة الله – ﵎ – وما أراد به تخصيص وجود الرجاء، لأن غيرهم أيضًا قد يرجو، ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء (١) .
وقال – جل وعز –: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ طه٨٢، فعلق ذو الجلال والإكرام، المغفرة على أربعة شروط حسان: التوبة من جميع الذنوب والآثام، ورسوخ الإيمان في الجنان، وقيام الجوارح بشعائر الإسلام، والاستمرار على ذلك حتى لقاء الرحمن، قال الغزالي – عليه رحمة الله –: وعد المغفرة في جميع كتاب الله – ﷿ – منوط بالإيمان والعمل الصالح جميعًا، لا بالإيمان وحده (٢) .

(١) انظر إحياء علوم الدين: (٤/١٤٠) وأقره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين: (٩/١٦٧) وقال القرطبي في تفسيره: (٣/٥٠)، وإنما قال: "يرجون" وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة، ولو بلغ في طاعة الله – جل وعلا – كل مبلغ لأمرين، أحدهما: لا يدري بم يختم له، والثاني لئلا يتكل على عمله، ونحوه في السراج المنير: (١/١٤١)، وروح المعاني: (٢/١١١) .
(٢) انظر الإحياء: (٣/٣٧١)، ونحوه: (٤/١٦٧)، وانظر تفسير الآية الكريمة كما قررت في الجامع لأحكام القرآن: (١١/٢٣١)، وتفسير ابن كثير: (٣/١٦١)، وروح المعاني: (١٦/٢٤٠) .

3 / 161