585
.. وثبت في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال: "لما ثقل النبي – ﷺ – جعل يتغشاه، فقالت فاطمة – ﵍ – واكرب أباه، فقال لها رسول الله – ﷺ –: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات – ﷺ – قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة – ﵍ –: يا أنس، أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله – ﷺ التراب (١)؟.
وجاء في مراسيل الحسن البصري – عليه رحمة الله تعالى – بيان شدة الموت وما فيه من كربات بما يضعضع الجبال الراسيات، قال الحسن: إن رسول الله – ﷺ – ذكر الموت وغصته وألمه، فقال: "هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف (٢) ".

(١) انظر صحيح البخاري – كتاب المغازي – باب مرض النبي – ﷺ – ووفاته: (٨/١٤٩) بشرح ابن حجر، وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ذكر وفاته ودفنه – ﷺ –: (١/٥٢٢)،وفيه قال حماد: رأيت ثابتًا – الراوي عن أنس – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – حين حدث بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تختلف، والحديث في المسند: (٣/١٤١) قال الحافظ في الفتح: (٨/١٤٩)، وسكت أنس عن جوابها – رضي الله تعالى عنها وعنه وعنا معهما – رعاية لها، ولسان حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك، إلا أنا قهرناها على فعله امتثالًا لأمره – ﷺ –.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا مرسلًا بسند رجاله ثقات كما في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: (٤/٤٤٧) .

3 / 68