583
.. شدة سكرات الموت التي تذهل الحليم، وتحول القوي الشديد إلى عليل سقيم، وتأمل ما وقع لنبينا – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – لترى ما يقع عند الموت من شدة لعباد الله المقربين، فضلًا عن بقية المكلفين، ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله – ﷺ – توفي في بيتي، وفي يومي بين سحري ونحري – السحر: الرئة، وتعني بذلك أنه مات في حضنها – وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند الموت، دخل عليّ عبد الرحمن – وهو ابن أبي بكر فهو أخوها – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله – ﷺ – فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت، ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته له، فأمره – أي: على أسنانه فاستاك به -، وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض، ومالت يده" وفي لفظ في المسند وسنن الترمذي، وابن ماجه عنها – رضي الله تعالى عنها – قالت: رأيت رسول الله – ﷺ – وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: "اللهم أعنى على سكرات الموت (١) ".

(١) انظر روايات الحديث الشريف في صحيح البخاري – كتاب المغازي – باب مرض النبي – ﷺ – ووفاته –: (٨/١٤٤)، وكتاب الرقاق – باب سكرات الموت –: (١١/٣٦١) بشرح ابن حجر فيهما، والمسند: (٦/٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١)، وسنن الترمذي – كتاب الجنائز – باب ما جاء في التشديد عند الموت –: (٣/٣٦١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله – ﷺ –: (١/٥١٩) .

3 / 66