خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
.. وتفسير السنة بالنعاس هو المنقول عن السلف الأكياس، روى ابن جرير في تفسيره، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – أنه قال في تفسير قول الله – ﵎ –: "لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" السنة: النعاس، والنوم: هو النوم، وأخرج عنه أيضًا ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله أن نافع بن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله – جل وعلا – "لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"، قال: السنة: الوسنان، الذي هو نائم، وليس بنائم، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمي، وهو يقول:
ولا سِنَة ٌ طولَ الدّهر تأخذهُ ... ولا ينامُ وما في أمره فَنَدُ "فساد"
... وهذا التفسير منقول عن الحسن البصري، وقتادة، ويحيى بن رافع، والضحاك، والربيع بن أنس – ﵏ جميعًا – (١) .
(١) انظر أثر ابن عباس الأول في جامع البيان: (٣/٥)، والأسماء والصفات: (٤٨)، ورواه عنه آدم بن أبي إياس، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة كما في الدر: (٣٢٧)، وفيه نسبة الأثر الثاني إليه أيضًا عمن تقدم ذكره، وانظر أثر الحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن رافع في تفسير الطبري: (٣/٥-٦)، وفيه أيضًا أثر الضحاك، ورواه عنه عبد بن حميد، وأبو الشيخ كما في الدر: (١/٣٢٧)، واعلم أن ما نقله القرطبي: (٣/٢٧٢) عن المفضل الضبي من التفرقة بين السنة والنعاس مقيدًا السنة بما كان في الرأس، والنعاس بما كان في العين، وحكى ذلك القول المقرئ في المصباح المنير: (٢/٦٣١) بقيل، فلا يخرج عما تقدم، لأن العين في الرأس، وهي من جملة أعضائه، وبها يستدل على حصول ذلك الأمر.
وما رواه الطبري: (٣/٥)، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كما في الدر: (١/٣٢٧) عن السدي من أن السنة هي ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان، وروى ذلك البيهقي في الأسماء والصفات: (٣٥٤) عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين –، وحكى لذلك المقري في المصباح المنير: (٢/٦٣١) بقيل أيضًا، فلا يخرج أيضًا عما تقدم فاعلم ولذلك قال القرطبي في تفسيره: (٣/٢٧٢): والسنة: النعاس.
1 / 458