426

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

غير الله، وقد مر تفصيله فتذكر.
قوله: وحملوا الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على خواص المؤمنين وعوامهم كقوله تعالى: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ . إلى قوله: كلها، حملوا الدعاء فيها على النداء ثم حملوها على المؤمنين الموحدين.
أقول: الكلام عليه بوجوه:
(الأول): أن نزول جميع الآيات المتلوة هنا في المشركين غير مسلم، ألا ترى أن الآية الأولى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ . المخاطب فيها النبي ﷺ والمؤمنون، قال الحافظ ابن كثير: يقول الله تعالى آمرًا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به كما قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ . قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه ﷺ أن يوحدوه وحده. اهـ.
وفي فتح البيان: قال مجاهد كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد كلها، يقول: فلا تشركوا فيها صنمًا أو غيره مما يعبد. اهـ.
وأما كون اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فنزول الآية فيه لا يقتضي أن لا يكون الدعاء المذكور منهيًا عنه في حق المؤمنين.
وكذلك المأمور والمخاطب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ هو النبي ﷺ. قال في فتح البيان: ثم لما قرر الله سبحانه حقية القرآن وأنه منزل من عنده، أمر نبيه ﷺ بدعاء الله وحده فقال: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ إن فعلت ذلك الذي دعوك إليه، وخطاب النبي ﷺ بهذا -مع كونه منزها عنه، معصومًا منه- لحث العباد على التوحيد، ونهيهم عن شوائب الشرك، وكأنه قال أنت أكرم الخلق وأعزهم عندي، ولو اتخذت معي إلهًا

1 / 427