425

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

ولا مذهب ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء ينتسبون إلى الله تعالى بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء القابضون على الجمر حقًا، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل الشذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم، وقال النبي ﷺ: "إنهم النزاع من القبائل" اهـ. هكذا نقله بعض المحققين في الرد على جلاء الغمة.
قوله: والحاصل أن المانعين للزيارة والتوسل قد تجاوزوا الحد فكفروا أكثر الأمة واستحلوا دماءهم وأموالهم وجعلوهم مثل المشركين الذين كانوا في زمن النبي ﷺ وقالوا: إن الناس مشركون في توسلهم بالنبي ﷺ وبغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين، وفي زيارتهم قبره ﷺ، وندائهم له بقولهم: يا رسول الله نسألك الشفاعة.
أقول: المانعون للزيارة والتوسل لم يتجاوزوا الحد قط، وإنما كفروا من كفروا لأجل عبادتهم لغير الله كدعائهم الأموات بحيث يطلب فيه منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، وكالذبح لهم والنذر لهم والتوكل عليهم بعد تعريف الصواب والتنبيه عليه، ولم يقولوا إن الناس هم مشركون في مجرد توسلهم بالنبي ﷺ وبغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين، وفي مجرد زيارتهم قبره ﷺ، هذا افتراء بحت وبهت محض، إنما أشركوا بالتوسل والزيارة اللذين يشتملان على عبادة غير الله من الدعاء والذبح والنظر.
وأما التوسل كأن يتوسل بالنبي ﷺ بتصديقه على الرسالة والإيمان بما جاء به وطاعته في أمره ونهيه، وكأن يتوسل بدعائه ﷺ في حياته، وكأن يدعو الرب سبحانه بإضافته إلى عباده الصالحين، وكأن يتوسل بالصلاة على النبي ﷺ، كذلك الزيارة الشرعية فلا يمنعها أحد، نعم التوسل بأن يقول: اللهم أني أسألك بحق فلان عبدك، وشد الرحال لمجرد الزيارة، فيه اختلاف لأهل العلم، والمحققون يمنعونهما ويقولون إنهما ليسا بثابتين، وإنهما من البدع، ولكن لا يكفرون من ارتكبه، وأما النداء وطلب الشفاعة فلا يكفرون بهما مطلقًا، بل إذا كانا متضمنين لعبادة

1 / 426