355

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

طلب الشفاعة منه ﷺ يوم القيامة، وهذا لا ينكره أحد، وأما ما يمنعه المانعون فهو طلب الشفاعة منه ﷺ بعد الوفاة قبل يوم القيامة، وهو غير ثابت، فعزو منع مطلق طلب الشفاعة إلى المانعين كما فعله صاحب الرسالة لا يخلو عن تلبيس وتدليس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم): فحينئذ فيقال أما التوسل والتوجه إلى الله وسؤاله بالأعمال الصالحة التي أمر بها كدعاء الثلاثة الذين أووا إلى الغار بأعمالهم الصالحة وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم، فهذا مما لا نزاع فيه، بل هو من الوسيلة التي أمر الله بها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ . وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ . فإن ابتغاء الوسيلة إليه هو طلب ما يتوسل به، أي يتوسل ويتقرب به إليه ﷾، كان على وجه العبادة والطاعة وامتثال الأمر، أو كان على وجه السؤال له والاستعاذة به رغبة إليه في جلب المنافع ودفع المضار. اهـ.
وقال فيه: والمقصود هنا أن دعاء الله تعالى قد يكون دعاء عبادة لله يثاب العبد عليه في الآخرة مع ما يحصل له في الدنيا، وقد يكون دعاء مسألة يقضي به حاجته، ثم قد يثاب عليه إذا كان مما يحبه الله، وقد لا يحصل له إلا تلك الحاجة، وقد يكون سببًا لضرر دينه فيعاقب على ما ضيعه من حقوق الله وتعداه من حدوده، فالوسيلة التي أمر الله بابتغائها تعم الوسيلة في عبادته وفي مسألته، فالتوسل إليه بالأعمال الصالحة التي أمر بها وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم ليس هو من باب الإقسام عليه بمخلوقاته.
ومن هذا الباب استشفاع الناس بالنبي ﷺ يوم القيامة فإنهم يطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله، كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم في الاستسقاء وغيره، وقول عمر ﵁: إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، معناه نتوسل إليك بدعائه وشفاعته وسؤاله، ونحن نتوسل إليك بدعاء عمه وسؤاله وشفاعته، ليس المراد به أنا نقسم عليك به أو ما يجري هذا المجرى مما يفعل بعد موته وفي مغيبة كما يقول بعض الناس: أسألك بجاه فلان عندك، ويقولون:

1 / 356