330

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

ومنها حديث عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى يعبد اللات والعزى" فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ . أن ذلك تام، قال "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فتوفي كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" رواه مسلم.
ومنها حديث النواس بن سمعان في قصة الدجال وعيسى أو يأجوج ومأجوج وفيه "إذ بعث الله ريحًا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة".
فإن قلت: ما وجه الجمع بين تيك الأحاديث وبين حديث: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة"، قلت: وجه الجمع حمل الغاية في حديث: "لا تزال طائفة"، على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم، فلا يبقى إلا الشرار، فتهجم الساعة عليهم بغتة، كذا في فتح الباري.
وجملة القول في الباب أن السنة كانت غالبة في قرن الصحابة خاصة، ولذا وصفه النبي ﷺ بالخيرية المطلقة، وأما بعده فقد زالت غلبة السنة، ولكن قرن التابعين وقرن تبع التابعين لم تغلب فيهما البدعة أيضًا، ولذا وصفا في الحديث بالخيرية الإضافية، وأما بعد انقراض القرن الثالث فقد صارت السنة غريبة وأهلها غرباء ولا تزال غربتها في زيادة إلى أن تقوم الساعة، اللهم إلا في زمان المهدي ﵁ وعيسى ﵇، فلا يجوز التمسك بجمهور إلا بجمهور الصحابة.
وقد علم بما نقل من الأحاديث والآثار أن غربة الإسلام ليس معناها أنه يقل أهل الإسلام، دل عليه ما في حدي ثوبان المتقدم من قوله ﷺ: "بل أنتم يومئذ كثير" (بل) معناها أن الصالحين من أهل الإسلام يذهبون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة الشعير وغثاء كغثاء السيل، وأن سنن الإسلام وشعبها وشرائعها من الصلاة والصيام والنسك والصدقة وغيرها تذهب وقتا فوقتًا حتى لا يبقى إلا قول لا إله إلا الله،

1 / 331