325

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

تأرز الحية إلى حجرها، وليعقلن الدين في الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي". رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.
قلت: وفي تحسينه نظر، فإنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وكثير هذا اتهمه الشافعي وأبو داود بالكذب، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وأما الترمذي فروى من حديثه "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلذا لم يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، كذا في الميزان.
وقد وقع تفسير الغرباء في حديث روى عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، وهو حديث طويل رواه الطبراني في الكبير، وقد تقدم في بيان السواد الأعظم، وفيه كثير بن مروان وهو أيضًا متهم بالكذب.
وورد في تفسير الغرباء أيضًا في حديث عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء" قال: قيل ومن الغرباء؟ قال "النزاع من القبائل" رواه ابن ماجه والدارمي، وجميع رواته ثقات سوى سفيان بن وكيع وهو وإن تكلموا فيه لكنه صدوق، قال ابن خزيمة: لو خر من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله ﷺ، وقد حسن له الترمذي كذا في الميزان، فهذا الحديث أحسن شيء في الباب، قال في النهاية: وفيه "طوبى للغرباء" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال "النزاع من القبائل" هي جمع نازع ونزيع، وهو الغريب الذي نزع من أهله وعشيرته أي بعد وغاب. انتهى.
ومنها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد" كذا في المشكاة من غير ذكر المخرج، وفي مجمع الزوائد: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ" "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن صالح العدوي، ولم أر من ترجمه وبقية رجاله ثقات.

1 / 326