312

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي ﷺ منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب، فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعًا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار. والله أعلم. اهـ.
قوله: وقال ﷺ: "من خالف الإسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".
أقول: هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الترمذي في أبواب الأمثال من حديث الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل وقال: هذا حديث صحيح غريب، قال محمد بن إسماعيل: والحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث.
قال الحافظ في الفتح: "من فارق الجماعة شبرًا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه". أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وصححاه من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل، وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال، وقال: "من رأسه" بدل "عنقه" انتهى.
وفي مجمع الزوائد: وعن أبي سلام ممطور عن رجل من أصحاب النبي ﷺ –قال أراه أبا مالك الأشعري– قال: قال رسول الله ﷺ: "وأنا آمركم بخمس: بالسمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فمن خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه". الحديث، وقال أحمد: ورجاله ثقات رجال الصحيح، خلا علي بن إسحاق السلمي وهو ثقة، ورواه الطبراني باختصار إلا أنه قال: فمن فارق الجماعة قيد قوس لم يقبل منه صلاة ولا صيام، وأولئك هم وقود النار اهـ.
قلت: في تصحيح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديث الحارث نظر، فإن في سنده يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعنه، ورواه عن زيد بن سلام، وروايته عنه منقطعة لأنها عن كتاب له، وقال يحيى القطان: مرسلات يحيى بن كثير شبه الريح، كذا في الميزان. ورواه أيضًا أبو داود في باب قتل الخوارج من حديث أبي ذر

1 / 313