311

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

يثبت نسخهما، وأما إذا عارضته آية أو حديث فلا يلتفت إلا ما أجمع عليه الصحابة أو ذهب إليه أكثرهم إن قدر وقوع ذلك.
وجملة الكلام أن المقصود اتباع الحق ولزومه كما قال ملا سعد الرومي في (المجالس) لا اتباع الكثير أو القليل، وإنما أمرنا باتباع الكثير من الصحابة فيما اختلفوا فيه لأن ذهاب أكثرهم إلى أمر جعل أمارة وعلامة على كونه حقًا، إذ هم خير الأمة وأمنة لها، قال ﷺ: "فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". أي من البدع والحوادث وذهاب الخير ومجيء الشر، وهم كانوا لا يبتدعون من عند أنفسهم شيئًا، ويأخذون في كل أمر بسنته ﷺ، ويتقدون بأمره، والعمل بمقتضى الأمارة إنما هو إذا لم يوجد نص صريح، وأما وقت وجدان النص الصريح الصحيح المعارض لمقتضى الأمارة فلا يعمل بمقتضى الأمارة، بل العمل بالنص حينئذ متعين متحتم، فإنه حق صريح، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
ولعلك تفطنت من هنا أن الإحداث في أمر الدين، كما أنه لا يجوز لنا كذلك هو غير جائز للصحابة ﵃ أيضًا، لعموم قوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". ولا تحسبن أن محدثات الصحابة إن قدر وقوعها داخلة في السنة خارجة عن حد البدعة، كيف وقد ورد في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "أنا فرطكم عن الحوض، وليرفعن رجال منكم، ثم ليختلجن دوني فأقول: يارب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". وفي رواية أبي سعيد الخدري عند البخاري "فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي".
فلا غرو إن صدر أحيانًا من بعض أفراد الصحابة شيء من الحدث أو غيره من المعاصي، فإنا معاشر أهل السنة والجماعة لا نقول بعصمة أحد غير الأنبياء ﵈ كائنًا من كان، ولكنا نعلم قطعًا أن معظم الصحابة وعامتهم وأكثرهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويأخذون بسنته ﷺ ويتقدون بأمره، وينكرون شديد الإنكار على من أحدث في الدين، أو فعل فعلًا لم يفعله سيد المرسلين ﷺ.
قال الحافظ في الفتح: وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين أنهم كانوا ممن ارتد

1 / 312