286

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

عنه نصه في كتاب الأحكام (باب الاستخلاف) هكذا قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم.
فقد علم مما ذكرنا أن عمر أيضًا كان يرجو بقاء النبي ﷺ في أمته مثل صفية بنت عبد المطلب ﵂، بل وأكثر الصحابة كأنهم كانوا يرجون ما يرجو عمر ﵁.
قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه، وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا، والمغيرة كما رواه ابن سعيد، وابن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة قال: أنه كان يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ والناس لا يلتفتون إليه، وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك اهـ. وفي حديث ابن عباس عند البخاري: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتولها. اهـ.
وجملة القول أن المراد في مرثية صفية ﵂ ليس أن رسول الله ﷺ رجاء في كل أمر في الحياة، بل في الأمر الذي يقدر عليه، وبعد الوفاة في الأمر الذي ثبت بالكتاب العزيز والسنة المطهرة كونه رجاء فيه، ففي هذه المرثية لا دلالة على التوسل الذي يمنعه المانعون أصلًا ومن ادعى إثبات التوسل المذكور منها فعليه البيان.
تحريف دحلان لكلمة صفية
...
وليعلم أن الوارد في المرثية "كنت رجاءنا" كذا في مجمع الزوائد، ولقد حرفه صاحب الرسالة حيث كتب "أنت" بدل "كنت" ليدل هذا اللفظ على أن كونه ﷺ رجاء غير مقيد بالحياة، بل هو رجاء مطلقًا في الحياة وبعد الممات فصار مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .

1 / 287