273

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

(الأول) أنه أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب، روى الخطابي حديثًا فيه أن قريشًا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب، فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قبيس، فقام عبد المطلب واعتضد النبي ﷺ فرفعه على عاتقه –وهو يومئذ غلام قد أيقع أو قرب– فدعا فسقوا في الحال، فقد شاهد أبو طالب ما دله على ما قال.
و(الثاني) أنه أشار إلى ما وقع في زمنه، فقد أخرج ابن عساكر عن حليمة١، قدمت مكة وقريش في قحط، فقائل منهم يقول: اعمدوا اللات والعزى، وقائل منهم: اعمدوا مناة الثالثة الأخرى، فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل، قالوا: كأنك عنيت أبا طالب، قال: إيها. فقاموا بأجمعهم فقمت فدققنا عليه الباب فخرج إلينا، فثاروا إليه فقالوا: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال وأنت فيهم، أما تستسقي؟ فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قثماء، وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من ههنا ومن ههنا، وأغدق السحاب واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي، وفي ذلك يقول أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
وإذا كان حضور الصحابة والتابعين وتبع التابعين والضعفاء سببًا للنصر والفتح فما ظنك بحضور سيد ولد آدم ﷺ.
روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صاحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو

١ كذا في الأصل، وفي الخصائص الكبرى "عن جلهمة بن عرفطة". وفي الرواية أغلاط أخرى صححناها، وكتبه محمد رشيد رضا.

1 / 274