364

الشرك في القديم والحديث

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

وتشبيه آخرين ذلك بامتزاج الغذاء حتى صارا حقيقة أخرى - تعالى الله ﷿ عن إفكهم وكذبهم ـ.
ومن شركهم في الربوبية: اتفاهم بأسرهم على أن اليهود أخذوه وضربوه وطعنوه بالحربة وصلبوه وقتلوه حتى مات، وتركوه مصلوبًا حتى التصق شعره بجلده، ثم دفنوه وأقام تحت التراب ثلاثة أيام، ثم قام بلاهوتيته من قبره.
كل هذه الأشياء شرك في الربوبية؛ حيث إنها تشبيه المخلوق بالخالق والخالق بالمخلوق الذي هو أصل الشرك - كما مر معنا مرارًا ـ.
ومن أنواع الشرك فيهم:
٢ - قولهم بالصلب والفداء، وفيه أيضًا شرك في الربوبية؛ فإن فيه التكذيب على الله في كونه تاب على آدم ﵇ وغفر له خطيئته، ونسبته إلى أقبح الظلم؛ حيث زعموا أنه سجن أنبياءه ورسله وأولياءه في الجحيم، بسبب خطيئة أبيهم، ونسبوه إلى غاية السفه؛ حيث خلصهم من العذاب بتمكينه أعداءه من نفسه، حتى قتلوه وصلبوه وأراقوا دمه، ونسبوه إلى غاية العجز؛ حيث عجّزوه أن يخلصهم بقدرته من غير هذه الحيلة، ونسبوه إلى غاية النقص؛ حيث سلط أعداءه على نفسه وابنه، ففعلوا به ما فعلوا.
٣ - من أنواع الشرك فيهم: قولهم بمحاسبة المسيح للناس، ففيه شرك في الربوبية؛ فإن محاسبة الناس إنما هي من شأن الخالق شبحانه ﷻ، لا لأحد من البشر.

1 / 370