الشرك في القديم والحديث
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
•العقيدة العامة
مناطق
بنغلاديش
المسيح تارة، وبلفظ عيسى، وبكنيته ابن مريم تارة أخرى.
أما مريم ﵍ فقد ذكرت في القرآن الكريم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)، وكان عمران أبو مريم رجلًا عظيمًا بين العلماء في بني إسرائيل، وقد حملت زوجته فنذرت أن تجعل ما في بطنها من الحمل محررًا لخدمة الدين، فلما وضعتها رأتها أنثى فسمتها مريم.
وعيسى ﵇ يمثل آخر طور من أطور الديانة الإسرائيلية، وقد جعله الله ﷿ هو وأمه آية في ولادتهما ونشأتهما؛ حيث كان الشعب الإسرائيلي في ذلك الوقت قد فقد الروح الديني الصحيح، وجمد على الطقوس والمراسيم وأشكال العبادة، وأكبَّ على الدنيا والمادة، وارتكب الجرائم المروعة التي أشار إليها الله ﷿ في القرآن الكريم في سورة النساء بقوله: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)، وقوله قبل ذلك: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا).
وكانت بنو إسرائيل أمة قاسية، عاصية؛ تارة يعبدون الأصنام والأوثان، وتارة يعبدون الله، وتارة يقتلون النبيين بغير حق، وتارة يستحلون ما حرم الله بأدنى الحيل، فلُعنوا أولًا على ليسان داود، وكان من خراب بيت المقدس ما
1 / 357