576

وجائز تقليد غيره الأفضل ... إن كان موثوقا به إن يسأل لأنه في زمن الصحابة ... قد شهر الإفتاء من جماعة

وفيهم الفاضل والمفضول ... ولا نكير عنهم منقول

إذا تعدد المجتهدون، واختلفت أقوالهم، وكان فيهم الفاضل والمفضول، قال ابن الحاجب وغيره: يجوز للمستفتي أن يقلد غير الأفضل، ولا يلزمه أن يتحرى الأكمل في العلم والورع إذا كانوا جميعا أهل اجتهاد وعدالة، إذ قد حصل المصحح في كل واحد منهم، وقيل: بل يلزمه تحري الأكمل في معرفة علوم الاجتهاد؛ ليقوي ظن الصحة لفتواه، كالمجتهد يلزمه تحري أقوى الأمارات الدالة على الحكم، والصحيح جواز تقليد المفضول مع كمال أسباب الاجتهاد والثقة بعدالته، وسكون القلب إلى فتواه، والدليل على ذلك أن الإفتاء قد شهر في زمن الصحابة من جماعة فيهم الفاضل والمفضول، ولم ينكر أحد منهم إفتاء المفضول، ولم يعنف سائله، ولو كان ذلك غير واسع للناس ما سكت عليه الصحابة، فهو إجماع على جوازه منهم، وكذلك وقع في زمن التابعين وتابعيم إلى يومنا هذا، ولا نكير من أحد من المسلمين، فكان إجماعا من التابعين ومن بعدهم أيضا، فلا وجه للقول بخلافه، أما قياس المقلد على المجتهد فممنوع؛ لأن المجتهد إنما يلزمه النظر في الأدلة، والعامي إنما يلزمه سؤال العلماء، وعلى العالم النظر له، فإذا سأل عالما من العلماء كان قد أدى ما شرع في حقه.

صفحة ٢٩٩