559

ورد بأن متعلق القطع والظن متغايران، فلا يلزم اجتماع النقيضين، وبيان ذلك أن ظنه متعلق بأن الحكم مشروع، وقطعه متعلق بأنه يلزمه العمل بما ظن أنه مشروع، لا يقال: إنه متى قطع بأن الحكم مشروع في حقه؛ انتفى الظن بكونه مشروعا، فينتفي الظن عقيب ثبوته بحصول القطع بوجوب العمل به، لأنا نقول: أنا نجد العلم الضروري ببقاء الظن بأن الحكم مشروع، ولأنه لو انتفى الظن؛ لم يجز الاجتهاد بعد ذلك القطع، فلو تقوت للمجتهد أمارة على نقيض ما كان في ظنه؛ لزم منع انتفاء ذلك الظن، إذ لا يجوز له الانتقال إلى مقتضاها، والإجماع منعقد على وجوب الانتقال إلى الاجتهاد الآخر حينئذ، فاقتضى ذلك القطع ببقاء الظن مع ذلك القطع.

? ومنها أنهم قالوا: لو كان كل مصيبا للزم كون الشيء حلالا حراما في حالة واحدة، كما قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: أنت بائن، ثم يقول: راجعتك، فيكون نكاحها حلالا؛ لكونه مصيبا، حراما؛ لكونها مصيبة، وكذا لو تزوج شافعي مجتهد حنفية مجتهدة من غير ولي، وكذا لو تزوجها بعده مجتهد بولي قبل فسخ أو طلاق؛ فيكون نكاحها حراما لإصابتها، حلالا لإصابته.

ورد بأن ذلك يلزمكم أيضا، إذ لا خلاف في لزوم إتباع ظنه، والتحقيق أن ذلك كله يعمل فيه بحكم الحاكم، فيرتفع نقيض ما حكم به.

? ومنها قوله تعالى: { ففهمناها سليمان } (الأنبياء: 79)، قالوا: ولو كان داود مصيبا لم يخص سليمان بالتفهيم.

ورد بأنه لم يصرح بخطأ داود، وإنما خص سليمان بذلك؛ لكونه أصاب أقوى الأمارتين، ولا خلاف في أن بعض الأمارات أقوى من بعض.

صفحة ٢٨٢