شرح طلعة الشمس على الألفية
- وأن يكون عارفا بأسباب نزول الآيات وأسباب ورود الأحاديث، وأن يكون عارفا بقواعد التفسير وغير ذلك، ولك أن تدخل هذه الأشياء تحت العلم بالكتاب والسنة، ومن شروطه أن يكون عالما بالكتاب محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه ومجمله ومبينه ومطلقه ومقيده، وغير ذلك من أحكامه، وأن يكون عارفا بالآيات التي تستخرج منها الأحكام.
- ومن شروطه: أن يكون عالما بالسنة وأحكامها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، وآحادها ومتواترها إلى غير ذلك من أحكامها، وأن يكون عارفا بالأحاديث التي تستنبط منها الأحكام.
قال بعضهم: والمشترط من ذلك أن يكون المجتهد عارفا بمواضع الآيات والأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام؛ حتى يرجع إليها عند الحاجة، ولا يشترط أن يكون حافظا لها على ظهر الغيب، وهو ظاهر الصواب؛ لأن كثيرا من مجتهدي الصحابة كانوا لا يحفظون لقرآن عن ظهر الغيب، وإنما يحفظون منه ما شاء الله أن يحفظوا، وكذلك كانوا لا يحفظون جميع الأحاديث، وإنما يحفظون منها ما ينتهي إليهم علمه، قال البدر رحمه الله تعالى: "والصواب ما ذهب إليه الشيخ سليمان بن يخلف - رضي الله عنه -، وهو أن يكون عالما بجميع الكتاب والسنة؛ لأن كثيرا من الأحكام استخرجها العلماء من الكتاب من غير الخمس مائة آية التي تعلقت بها الأحكام، كأقل الحمل، وقطع يد النباش وغيرهما"، أقول: وهذا مبني على منع تجزئ الاجتهاد، وسيأتي أن الصحيح جوازه، فلا يشترط عندنا العلم بجميع ذلك، بل يكفي من ذلك معرفة ما يتعلق به الحكم الذي فيه النازلة.
صفحة ٢٧٧