551

** الخاتمة في الاجتهاد **

اعلم أن كثيرا من الأصوليين يجعلون مباحث الاجتهاد من جملة مباحث أصول الفقه نظرا منهم إلى أن أصول الفقه معرفة أدلة الفقه الإجمالية، وأن مباحث الاجتهاد من بعض شروط تلك المعرفة، فأدخلوها في أصول الفقه، وبعض الأصوليين رأى أنها خارجة عن حقيقة أصول الفقه لما تقدم أن موضوع أصول الفقه: الأدلة والأحكام الشرعيان بالحيثيتين المتقدم ذكرهما، فمباحث الاجتهاد أمر خارج عن الأدلة وعن الأحكام، لكنها مما لا يستغنى عنها، فجعلت من لواحق الفن.

وللاجتهاد معنيان، لغوي، واصطلاحي:

- فأما معناه اللغوي: فهو استعمال القدرة الحادثة في تحصيل أمر على وجه يشق، يقال: اجتهد في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهد فحمل الذرة.

- وأما معناه الاصطلاحي فهو ما أشار إليه بقوله:

الاجتهاد هو أن يستحصلا ... حادثة بحكم شرع نزلا

يعني أن الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين: هو أن يطلب الفقيه حصول حكم حادثة بشرع، ويبذل في ذلك مجهوده بحيث لا يمكنه المزيد عليه في الطلب، مثاله: إذا طلب معرفة حكم الأرز، أهو ربوي أو غير ربوي؟، إذا استفرغ طاقته في التماس هذا الحكم في الأرز، سمي ذلك الطلب الشديد اجتهادا عندهم.

فللاجتهاد ركنان: مجتهد وهو الفقيه، ومجتهد فيه وهو الحادثة التي طلب حكمها، وهي المعبر عنها بمحل الاجتهاد، وقد أشار إلى بيان كل واحد من الركنين، فقال:

أركانه مجتهد ومجتهد ... فيه وكل فيه حكم قد ورد

وفيه شرط فالذي يشترط ... في أول الركنين أشيا تضبط

وذاك أن يكون عالما بما ... إليه يحتاج اجتهاد العلما

من علم نحو لغة وصرف ... ومن أصول حسبما قد يكفي

صفحة ٢٧٤