525

- فأما أهلية الوجوب: فهي عبارة عن صلاحية العبد لتعلق حكم الخطاب عليه، كتعلق وجوب الصلاة على النائم والناسي، حتى وجب عليهما قضاؤها، وكوجوب الصوم على المسافر المفطر، حتى وجب عليه قضاؤه، وكذلك الحائض والنفساء.

- وأما أهلية الأداء: فهي عبارة عن صلاحية العبد لأداء تلك العبادة.

وأهلية الوجوب أعم مطلقا من أهلية الأداء؛ لأنها تكون في الأعذار وغيرهم، حتى الصبي فيتعلق وجوب الزكاة ونحوها في ماله، وكذا المجنون، وأهلية الأداء لا تكون إلا فيمن يصلح للأداء، وقد تعتريها عوارض منها ما يزيل أهلية الأداء بالكلية، كالصغر والجنون والعته، ومنها مالا يزيلها بالكلية كالجهل والهزل وأشباههما.

وهذه العوارض منها ما يكون سماويا: وهي الجنون والعته والصغر والرق والنسيان والنوم والحيض والنفاس والموت والمرض والإغماء، ومنها مكتسب: وهي الجهل والخطأ والهزل والسفه والسفر والسكر والإكراه، ومعنى كون الأول سماويا؛ لأنه لا كسب للعبد في وجوده، ومعنى كون النوع الثاني مكتسبا؛ هو أن العبد له في حصوله كسب، وذلك الكسب ظاهر في نحو السفر والسكر والهزل، وخفي في نحو الجهل والخطأ، وبيانه أنه لما كان العبد قادرا على التعلم، وقد أمر بذلك، ثم ترك الطلب لإزالة الجهل، كان كمن اكتسب الجهل مختارا، وأما الخطأ فهو أن العبد له فيه كسب من حيث أنه تعمد لفعل ذلك الشيء في غير من وقع عليه، فالكسب حاصل وإن اختلف القصد، ولكل واحد من هذه العوارض أحكام شرع بيانها، فقال:

فللجنون مطلقا حكم الصغر ... كذلك المعتوه حكما معتبر

إذ بالجنون يعدم العقل وما ... في الطفل إلا نقصه فليعلما

حكم الجنون والعته حكم الصغر في جميع ما مر، وذلك أن الجنون مزيل للعقل بالكلية، وليس في الصبي إلا نقصان العقل، فالمجنون أولى برفع التكليف من الصبي، وأما العته فهو نوع من الجنون، وحكمه حكمه، والله أعلم، ثم قال:

صفحة ٢٤٨