522

ثم إنه أخذ في بيان المحكوم عليه وهو المكلف، فقال:

** الركن الرابع في المحكوم عليه **

ويجب الحكم على المكلف ... بعد حصول صفة التكلف

وهي التي تعرف بالأهلية ... عندهم وهي كمال القدرة

في عقله وهي كمال قوته ... وجسمه وهي تمام صحته

لكن في قوة عقله خفا ... وبالبلوغ حاله قد كشفا

يجب الحكم الشرعي على المكلف، وهو من وجدت فيه صفة التكليف، وهي كمال قوته في بدنه وعقله، فأما كمال قوته في عقله، فهو بلوغ العقل مبلغ العقول الكاملة، وأما كمال قوته في بدنه؛ فهي تمام صحته، وهذه الحالة التي هي كمال العقل والبدن هي التي تعرف عند الأصوليين بالأهلية، فمن اجتمعتا فيه كان أهلا للتكليف، ومن نقص عنه شيء منهما سقط عنه من أعباء التكليف ما يناسب ذلك الناقص كما شرع في أحكام الأعذار، كالسفر والمرض وغيرهما حتى لو فقد العقل رأسا رفع عنه التكليف رأسا، ولما كان في قوة عقل المكلف خفاء لا يدرك حد كمالها جعل الشارع البلوغ علامة كاشفة عم ذلك، فمن بلغ الحلم منا عرفنا أنه قد كمل عقله الكمال الذي علذق الشارع الحكم عليه إلا إذا ظهر لنا منه خلاف ذلك؛ فنعطيه حكم ما ظهر من حاله، فصحة الجسم والعقل شرطان لوجود التكليف والبلوغ علامة على كمال عقله، ثم إنه في نفس البلوغ خفاء ذلك، فنصب له العلامات الظاهرة، كإنبات الشعر والاستحلام والحيض وتكعب الثديين في المرأة ونحو ذلك مما هو مذكور في فن الفقه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان أحكام الصبي قبل بلوغه، فقال:

فالطفل ما دام ببطن أمه ... يعطى له هناك بعض حكمه

صفحة ٢٤٥