792

شرح مشكل الوسيط

محقق

د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال

الناشر

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

واقتصر صاحب "التتمة" في الرداء المربَّع على التنكيس مع انقلاب الظاهر، وذكر أنه الأولى (١). ولم أره لغيره، وهو بعيد، بل هو - والله أعلم - غلط، وخروج عن الجديد والقديم معًا، وهو تحريف للقول (٢) القديم؛ لأنه في القديم اقتصر على قلب الظاهر مع التحويل من اليمين إلى اليسار (٣) احتجاجًا بفعل النبي ﷺ (٤)، فجعل هو التنكيس بدل التحويل، فكان مخالفًا لما فعل ولما همَّ به ﷺ ومنشأ هذا الوهم: لفظة في الحديث حملها على غير وجهها، وذلك أنه احتجَّ بحديث عبد الله بن زيد (أن النبي ﷺ استسقى وكان عليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلمَّا ثقلت عليه قلبها على عاتقه). أخرجه أبو داود (٥)، وهو حديث حسن، فحمل هذا على أنه أخذ الطرف الأسفل من شقه الأيسر فجعله على عاتقه وقال: (إنه يصيِّر الأعلى

(١) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٢) في (ب): القول.
(٣) انظر: النقل عن القديم: في المجموع ٥/ ٨٦، روضة الطالبين ١/ ٦٠٦، مغني المحتاج ١/ ٣٢٥.
(٤) فيما رواه عبد الله بن زيد كما سيأتي قريبًا.
(٥) في سننه كتاب الصلاة، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١/ ٦٨٨ رقم (١١٦٤)، وممن رواه كذلك النسائي مختصرًا في سننه كتاب الاستسقاء، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج ٣/ ١٧٣ رقم (١٥٠٦)، والشافعي في مسنده ص: ٣٨٧، وفي الأم ١/ ٤١٨، وأحمد في المسند ٤/ ٤١، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٧ وقال: "هو صحيح على شرط مسلم"، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الاستسقاء ٣/ ٤٨٩ رقم (٦٤١٧)، قال النووي في المجموع ٥/ ٨٠: "صحيح أو حسن"، وراجع: تذكرة الأخيار ل٨٨/ أ، التلخيص الحبير ٥/ ١٠٣.

2 / 393