772

شرح مشكل الوسيط

محقق

د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال

الناشر

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وأما قطعه بأن القعدة بين السجدتين لا تطوَّل (١). فإنه يأباه ما ذكرناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وهو أعلم. قال (٢): "يستحب أن يخطب خطبتين كما في صلاة العيد، إلا أنه لا يجهر في الكسوف، ويجهر في الخسوف" (٣) هذا مشكل والاستثناء راجع إلى ما تضمنه الإطلاق من أن ما ذكر من كيفية الصلاة يعمُّ (٤) صلاة الكسوف والخسوف فكأنه قال: وتستوي صلاة الخسوف وصلاة (٥) الكسوف إلا في الجهر، وقد أفصح عن هذا في "البسيط" (٦). ثم إن الرواية قد اختلفت عن رسول الله ﷺ في الجهر والإسرار في كسوف الشمس (٧)، ومن روى الجهر أكثر فلذلك رجَّحناه (٨)، والله أعلم.

(١) قال الغزالي: "ولا خلاف أن القعدة بين السجدتين لا تطوَّل". الوسيط ٢/ ٧٩٧.
(٢) في (ب): قوله.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٩٧. وقبله: ثم إذا فرغ من الصلاة يستحب ... إلخ.
(٤) في (أ): ويعمُّ.
(٥) سقط من (أ).
(٦) ١/ ل١٦١/ أ.
(٧) فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: (إن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها)، وفي الباب عن أبيِّ بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وهو مروي عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، والعلاء بن يزيد. وروى الترمذي عن سمرة ابن جندب قال: (صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتًا) قال الترمذي: "حديث سمرة حسن صحيح"، وفي الباب عن ابن عباس. انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف ٢/ ٦٣٨ رقم (١٠٦٥)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وجامع الترمذي أبواب السفر، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم (٥٦٢، ٥٦٣) وكلا الحديثين من لفظه، وراجع: التمهيد ٣/ ٣١٠ - ٣١١، ونصب الراية ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤، والتلخيص الحبير ٥/ ٧٧ - ٧٨، وفتح الباري ٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠.
(٨) ورجحه ابن خزيمة، والخطابي، وابن المنذر. انظر: صحيح ابن خزيمة ٢/ ٣٢٧، معالم السنن ١/ ٧٠٢ ونقله عنه الرافعي في فتح العزيز ٥/ ٧٧، الأوسط لابن المنذر ٥/ ٢٩٨.

2 / 373