755

شرح مشكل الوسيط

محقق

د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال

الناشر

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

إلى صلاة العيد، ولا يصغى إليها في أمرها، ولا ينتهض ذلك في نفسه مصححًا لها؛ لأنه لا فائدة تحته؛ لأن فائدته ترك صلاة العيد، وهي لا تصير متروكة بذلك (١)، أي لا يتبيَّن أنها تركت في وقتها حتى إن فعلت كانت قضاءً مختلفًا في شرعيته (٢)؛ لأن وقتها الغد، وإن بان أنه اليوم الثاني؛ لأن يوم العيد ليس عبارة عن أول يوم من شوال، بل هو عبارة عن أول يوم يفطر فيه الناس؛ بدليل الحديث الذي ذكرناه، فإنه ليس يمكن حمل قوله (الفطر يوم تفطرون) على الإفطار نفسه؛ فإنه لا فائدة في ذكره، فيبقى أن معناه: عيد الفطر يوم تفطرون، ويسمى عيد الفطر فطرًا، كما تسمى صلاة الظهر ظهرًا مثلًا (٣)، والأمر في هذا كما (٤) في التعريف فإنه تابع لفعلهم، لا للثابت (٥) في نفس الأمر، فلو عرَّفوا اليوم العاشر وقع موقعه، وكان يوم عرفة في حقهم. فإن قلت: فيما ذكرته جواب عن الإيهام الأول أيضًا؛ لأن الشهادة إذا لم تقبل بالنسبة إلى صلاة العيد لزم بطلانها مطلقًا؛ لأنهم ما أنشأوها إلا لذلك؟ قلت: هذا غلط؛ لأنهم شهدوا بالهلال نفسه فحسب، وليس للشهود التعرُّض لفوائد ما يشهدون به وآثاره، ولو تعرَّضوا لذلك للغي (٦) تعرُّضهم، ولم يؤثَّر على ما لا يخفى، والله أعلم بالصواب، وإليه اللجأ (٧) في العصمة والثواب.

(١) انظر: المجموع ٥/ ٢٨، روضة الطالبين ١/ ٥٨٥.
(٢) راجع فتح العزيز ٥/ ٦٣، المجموع الموضع السابق.
(٣) سقط من (أ).
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): للإثبات.
(٦) في (ب): لغا.
(٧) في (أ): ألجأ.

2 / 356