الصحيح (١)، وإنما تصير مقضيَّة فحسب، فأيُّ مانع من قبول الشهادة في ذلك؟ وكيف يلزم الإخلال الذي ادَّعى أنه نفى قبولها خوفًا منه؟ وفساد هذا من الأمور التي ينتهي ظهورها إلى أن يعتري المحتجَّ لها وقفة حيرة؛ لتزاحم وجوه حجاجها، وتسابقها إلى الذهن. وبعد هذا فالذي وقع عليه خاتم البحث في تصحيح هذا الكلام وتوضيحه: أن يحمل مطلقه على مقيَّد يصحُّ به، وأن يردَّ أصله إلى ما اعتمد عليه صاحب المذهب الشافعي ﵁ من قوله ﷺ فيما رواه هو (٢)، وغيره (٣) من حديث عائشة ﵂: (الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحُّون، وعرفة يوم تعرفون) ورواه أبو داود (٤) بإسناد جيَّد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم (٥) يوم تضحُّون، وكل عرفة موقف) بأن يقال: المنفي من الإصغاء إلى هذه الشهادة مخصوص بما يقتضيه من ترك صلاة العيد، فلا تقبل فيه (٦) هذه الشهادة بالنسبة
(١) كما تقدَّم قريبًا.
(٢) انظر: الأم ١/ ٣٨٣، المسند ص: ٣٨٤.
(٣) وممن رواه كذلك: الترمذي في جامعه كتاب الصوم، باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون؟ ٣/ ١٦٥ رقم (٨٠٢)، وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه". وصححه النووي في: المجموع ٥/ ٢٧.
(٤) في سننه كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال ٢/ ٧٤٣ رقم (٢٣٢٤)، وأخرجه كذلك الترمذي في جامعه كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون ... ٣/ ٨٠ رقم (٦٩٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في شهري العيد ١/ ٥٣١ رقم (١٦٦٠)، قال النووي: "رواه أبو داود والترمذي بأسانيد حسنة". المجموع ٥/ ٢٧.
(٥) في (د): والأضحى، والمثبت من (أ) و(ب) لموافقته لفظ أبي داود.