708

شرح مشكل الوسيط

محقق

د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال

الناشر

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل فَلْيُخَصُّوا بفضيلة السجود مع الإمام، والله أعلم.
غزوة ذات الرقاع (١): ثبت في "الصحيحين" (٢) عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنّه قال فيها: (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق). قوله "نقبت" بالنون والقاف المكسورة أي تقرحت وتقطَّعت جلودها (٣). قلت: وفي "صحيح مسلم" (٤) عن جابر: (حتى إذا كنا بذات الرقاع). فقال بعضهم: من أجل هذا الأصح أنّه

(١) قال الغزالي: "النوع الثالث: غزوة ذات الرقاع وهو أن يلتحم القتال، فلا يحتمل الحال تخلُّف الكل واشتغالهم بالصلاة، وكذلك كان في ذات الرقاع، فصدع رسول الله ﷺ أصحابه صدعين، وانحاز بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو، وصلى بهم ركعة، وقام بهم إلى الثانية، وانفردوا بالركعة الثانية وسلَّموا، وأخذوا مكان إخوانهم في الصف، وانحازت الفئة المقاتلة إلى رسول الله ﷺ وهو قائم ينتظرهم، واقتدوا به في الركعة الثانية، فلما جلس رسول الله ﷺ للثانية قاموا وأتموا الركعة الثانية ولحقوا به وتشهدوا، وسلَّم بهم رسول الله ﷺ. هذه رواية خوَّات بن جبير" الوسيط ٢/ ٧٧١ - ٧٧٢.
وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة للهجرة، وقيل: في الخامسة. انظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٠٣، فتح الباري ٧/ ٤٨١ - ٤٨٢، السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري ٢/ ٤٦٢.
(٢) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ... ٧/ ٤٨١ رقم (٤١٢٨)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذات الرقاع ١٢/ ١٩٧.
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٩٧، المجموع ٤/ ٤٠٧، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح البارى ٧/ ٤٨٦: أنّها بمعنى رقَّت، يقال: نقب البعير: إذا رقَّ خفه. وانظر: الصحاح ١/ ٢٢٧، النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ١٠٢.
(٤) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ٦/ ١٢٩.

2 / 309