سجد وسجد معه الصف - أي الأول - (١) فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدَّم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبَّر رسول الله ﷺ وكبَّرنا (٢)، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعًا). وباقي الروايات في معناه. وأما نصُّ الشافعي فمن أصحابه من أباه، ولم يعدُّه من المذهب، وقال: مذهبه ما ورد به الحديث (٣) فإنّه قال ﵁: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنَّة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلته" (٤). ومنهم من قال: إنَّ ذلك من الشافعي تجويز لما ذكره (٥) من غير أن ينفي ما ورد به الحديث، فيحمل ذلك على أنّه أراد جواز (٦) الأمرين؛ لأن المعنى يقتضي ذلك (٧). قلت (٨): وآية ذلك أنّه روى الحديث كما رواه غيره، ثم ذكر الكيفية الأخرى. قلت: (ووجه) (٩) ما ذكره الشافعي ﵁: أن الحراسة بالصف الأول أليق. ووجه ما ورد به الحديث
(١) هذا في جميع النسخ، والحديث صرَّح بذلك إذ فيه: ... ثم سجد وسجد معه الصف الأول.
(٢) في (د): كبَّر، وفي (ب): فكبَّرنا، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في الحديث.
(٣) نقل النووي هذا القول عن الشيخ أبي حامد، والمحاملي، والبندنيجي، وابن الصباغ، والشيخ نصر. انظر: المجموع ٤/ ٤٢١، وراجع فتح العزيز ٤/ ٦٢٩.
(٤) تقدم توثيقه.
(٥) في (أ): ذكر.
(٦) في (ب): أنّه جوَّز ... إلخ
(٧) صوَّب هذا الوجه النووي ونسبه إلى البغوي والروياني وغيرهما من المحققين. انظر: المجموع ٤/ ٤٢٢، وراجع: التهذيب ص: ٧٢١، فتح العزيز ٤/ ٦٢٩.