في حق من كان بحيث لو أقام في الحضر لم يضطر، وهكذا التيمم بسبب عدم الماء، وذلك هو الغالب؛ فإن عدم الطعام والماء (١) لا يكاد يقع في الحضر. وقد يقال في التيمم: إنه أراد التيمم الذي لا تجب إعادة الصلاة المؤداة به، فإن ذلك يعم السفر الطويل والقصير على أصح القولين (٢). ولكن ذلك مخالف لظاهر لفظه، والله أعلم.
قوله: "القيد الثالث: المباح" (٣) لم يرد بالمباح ههنا ما قرره في أصول الفقه من أن المباح: ما استوى طرفاه في عدم الثواب والعقاب (٤). إنما المباح ههنا على اصطلاح الفقهاء، وهو: ما (٥) لا حرج في فعله (٦). فيدخل فيه الواجب والمندوب إليه، والله أعلم.
قوله في شرط القصر: "هو اثنان: أحدهما: أن لا يقتدي بمتم. والثاني: أن يستمر على نية القصر جزمًا في جميع صلاته" (٧) هذا يفهم منه انحصار الشرط (٨) في هذين الاثنين، وليس كذلك، فإن له شروطًا منها: أن لا يقيم في جزء من صلاته، بل يستمر سفره من أولها إلى آخرها، فلو نوى الإقامة في أثناء
(١) في (ب): الماء والطعام، بالتقديم والتأخير
(٢) انظر: روضة الطالبين ١/ ٢٣٥.
(٣) الوسيط ٢/ ٧٢٢.
(٤) انظر: المستصفى ص: ٥٩.
(٥) في (أ): مما.
(٦) انظر: البحر المحيط ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٢٧.