شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا
٧٨٨ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا "
فَسَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا يُطَيِّرُ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ فَاجْتَالَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ: هَذِهِ طَيْرُ الْأَيَامِنِ فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ وَرَأَى أَنَّهُ سَيَسْتَنْجِحُهَا، وَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَمِينِهِ فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: هَذِهِ طَيْرُ الْأَشَائِمِ فَرَجَعَ، وَقَالَ: هَذِهِ حَاجَةٌ مَشْئَومَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَرَ طَائِرًا سَانِحًا وَرَأَى طَائِرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ مِنْ وَكْرِهِ؛ لِيَطِيرَ ⦗٢٥٩⦘ فَيَنْظُرَ مَا يَسْلُكُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَشَائِمِ، أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْأَيَامِنِ فَيُشْبِهُ قَوْلَهُ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ فِي مَكِنَاتِهَا " أَيْ لَا تُحَرِّكُوهَا فَإِنَّ تَحْرِيكَهَا وَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ مِنَ الطِّيَرَةِ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ فِيمَا تَتَوَجَّهُونَ لَهُ قَضَاءُ اللهِ تَعَالَى " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُرَيْجٍ النَّقَّالَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعَنَا الشَّافِعِيُّ فَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَوْمَئِذٍ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ هَذَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ مَعْنَاهُ فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْجَوَابِ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَ وَسَمِعْتُ يُونُسَ وَالرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ جَمِيعًا يُحَدِّثَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهَا إلَّا سَنُوحَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَسَنُوحَهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَمْ يَذْكُرَا الِاجْتِيَالَ فَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ يُغْنِينَا عَنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
2 / 258