شرح مشكل الآثار
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْغُولِ مِنْ إثْبَاتِهِ، وَمِنْ نَفْيِهِ
٧٨٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ، فَشَكَا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " إذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَأَخَذَهَا، فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَقَالَ: " كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ "، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا كُلَّمَا أَخَذَهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، وَيَجِيءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَقُولَ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " فَيَقُولُ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَيَقُولُ: " كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ "، فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ لَهُ: إنِّي أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذَا قُلْتَهُ لَمْ يَقْرَبْكَ شَيْءٌ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ تَقْرَؤُهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " فَقَالَ: قَالَتْ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَاقْرَأْهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ " صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ " ⦗٢٥٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْغُولَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا غُولَ " فَفِي ذَلِكَ نَفْيُهُ لِلْغُولِ فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّضَادِّ، فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ عَلَى التَّضَادِّ إذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغُولُ قَدْ كَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا، وَفِيمَا أَشْبَهَهُ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إلَى ذَلِكَ
2 / 256