أن يريد؟ فيقال: إن قوله: (بِإِذْنِه) متعلق بقوله: «مَنِ اتَّبَعَ» يعني من اتبع رضوانه بإذنه؛ لأن الإنسان لا يستقل بعمله ولا رأيه، فهو لا يفعل إلا بإذن الله.
وقوله تعالي: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، هذا من باب عطف الصفة، لأن قوله (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) هو معني قوله تعالي: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) إلا أن تفسر الهداية الأولي بهداية التوفيق، والثانية بهداية الدلالة، ولهذا عديت الثانية بإلي وعديت الأولي بنفسها، ويكون المعني: أن من اهتدي بالإسلام زاده الله تعالي علمًا، كما في قوله تعالي: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً) (محمد: ١٧) .
هذا كالأول تقريبًا لكن فيه فائدة، وهي صحة إضافة الشيء إلي سببه المعلوم لقوله: لِتُخْرِجَ يعني أنت، مع أن المخرج حقيقة هو الله، ولهذا قيده بقوله: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)، حتى لا يظن أن السبب مستقل، فإضافة الشي إلي سببه المعلوم أمر جائز، ولا أحد ينكره، فقد جاءت به السنة، وجاء به القرآن إذا كان السبب معلومًا، إما
1 / 17
مقدمة اللجنة
المقدمة
فصل في أن النبي صلي الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن
فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع
فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال
فصل في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة وأقوال الصحابة
فصل في تفسير القرآن بأقوال التابعين
تفسير القرآن بالرأي
تلخيص قواعد التفسير التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»