شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
الناشر
مدار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
الرياض
تصانيف
•فقه غير المنتسب وأصوله
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
محمد بن صالح العثيمينالناشر
مدار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
الرياض
وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها، ففيها العقوبة بغير ذلك، فمنه حدّ القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٥)﴾ [النور: ٤، ٥].
فإذا رمى الحُرّ مُحصنًا بالزنا واللواط؛ فعليه حدّ القذف، وهو ثمانون جلدة، وإن رماه بغير ذلك؛ عوقب تعزيرًا.
وهذا الحد يستحقه المقذوف، فلا يُستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء(١)، فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء؛ لأن المُغَلَّب فيه حق الآدمي؛ كالقصاص والأموال؛ وقيل: لا يسقط، تغليبًا لحق الله، لعدم المماثلة كسائر الحدود، وإنما يجب حدّ القذف،
(١) الطلب ليس متفقًا عليه: فالظاهرية يقولون لا يحتاج طلبًا: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾؛ لكن الجمهور على أنه لابد من الطلب؛ لأنّ المقذوف يحتمل أنه قد فعل الفاحشة، فلما قُذف بها سكت؛ لأنه قد فعلها؛ فالجمهور يقولون: لابد من الطلب لتحقق القذف.
419