شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
الناشر
مدار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
الرياض
تصانيف
•فقه غير المنتسب وأصوله
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
محمد بن صالح العثيمينالناشر
مدار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
الرياض
الذي يتوكل في حمل المال له إلى الظالم. مثال ذلك: وليّ اليتيم والوقف إذا طلب ظالمٌ منه مالاً، فاجتهد في دفع ذلك بمال أقل منه إليه أو إلى غيره بعد الاجتهاد التام في الدفع؛ فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل(١).
= للشيء من جانب واحد؛ لأننا لو نظرنا من جانب واحد، لقلنا: ما يمكن أن يكون الشخص في هذا المركز إطلاقًا؛ لأنه سيظلم. لكن نقول: انظر المصلحة، إذا كنت فيه وكان عندك قدرة أن تخفف الظلم فهذه مصلحة: مصلحة الظالم والمظلوم.
سبحان الله! شيخ الإسلام - رحمه الله - أعطاه الله تعالى مع العلم حكمة وبُعْد نظر ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٥٤].
(١) هذا واضح، وله أصل في الكتاب: السفينة التي خرقها الخضر، فخَرْقُها إفساد لها لا شك، لكنه خَرَقَها لحمايتها من أخذها كلِّها: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]، ثم قال: ﴿أَمَّ السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مِّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، إذن هو أتلف بعض المال لبقاء جميعه، أو لحمايته.
إذا اتجه مَظْلمَة من ولي الأمر على مال اليتيم، ودافع وليّه ولم يستطع، فإن له في هذه الحال أن يدفع ما يدفع الظلم عنه، ولو من مال اليتيم، ويُعَدَّ ذلك إحسانًا، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، ولم يقل شيخ الإسلام: يتخلى عن الولاية ويدعها لغيره، لم يقل لا يظلم نفسه، أو لا يرضى بالظلم على مال اليتيم، بل لا يتخلَّى؛ لأنه لو تخلى ربما يستولي عليه وليّ لا يدافع.
151