479

شرح الأصول الخمسة

تصانيف
المعتزلة
مناطق
إيران

وأما المسألة ، فمما يجب اعتقاده أيضا ، فقد قال تعالى : ( فو ربك لنسئلنهم أجمعين (92)) وقال : ( وقفوهم إنهم مسؤلون ) وقال : ( ليسئل الصادقين عن صدقهم ) [الأحزاب : 8] إلى غير ذلك.

والفائدة في ذلك كالفائدة في نظائره ، مما تقدم.

وأما نشر الصحف ، فقد نطق به القرآن قال الله تعالى : ( وإذا الصحف نشرت (10)) [التكوير : 10].

** نطق الجوارح :

وأما نطق الجوارح فقد دل عليه قوله تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24)) [النور : 74] وقوله : ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) [فصلت : 22] وذلك يكون على وجهين : إما أن يتولى الله تعالى خلق الكلام في جوارحه فتشهد عليه ، وإما أن يجعل كل عضو من أعضائه حيا بانفراده فيشهد عليه ، وإن كان شيخنا أبو هاشم قد استبعد هذا الوجه ومال إلى الوجه الأول ، وقال : إن الذي تقتضيه هذه الآية ليس إلا شهادة جوارحه عليه ، ولو صار كل عضو من أعضائه حيا بانفراده لم يكن سمعه ولا بصره ، اللهم إلا أن يقال أراد بقوله يشهد عليهم سمعهم ، أي ما كان سمعا لهم من قبل ، وذلك على الأحوال كلها عدول عن ظاهر كلام الله تعالى ، فلا وجه له مع إمكان أن يجري على ظاهره.

** الصراط :

ومن جملة ما يجب الإقرار به واعتقاده ، الصراط ، وهو طريق بين الجنة والنار يتسع على أهل الجنة ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه ، وقد دل عليه القرآن ، قال الله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم (6)) . فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية ، من أن ذلك أدق من الشعر وأحد من السيف ، وأن المكلفين يكلفون اجتيازه والمرور به ، فمن اجتازه فهو من أهل الجنة ، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار ، فإن تلك الدار ليست هي بدار تكليف ، حتى يصح إيلام المؤمن وتكليفه المرور على ما هذا سبيله في الدقة والحدة ، وأيضا فقد ذكرنا أن الصراط هو الطريق ، وما وصفوه ليس من الطريق بسبيل ، ففسد كلامهم فيه.

وقد حكي في الكتاب عن كثير من مشايخنا أن الصراط إنما هو الأدلة الدالة على

صفحة ٤٩٨