220

صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية - مظفر فور،أعظم جراه،يوبي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الهند

١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (^١): "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ"
وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ¬ (^٣) [البقرة: ٢٢٥]

"أَعْلَمُكُمْ" في صـ: "أعرفكم".
===
¬(^١) قوله: (باب قول النبي ﷺ …) إلخ، فيه كلام على وجوه، الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ جوابه: أن المعرفة بالله والعلم به من الإيمان.
والثاني: ما مناسبة قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؟ جوابه: أن الصحابة ﵃ لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل النبي ﷺ قال لهم: لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب، فناسب قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" بما قبله.
والثالث: أن الآية في الأيمان فلا تعلق له بالإيمان ولا بالباب؟ فالجواب: أنه استدل بالآية أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد من انضمام العقيدة إليه، وهي فعل القلب فناسب لقوله: "المعرفة فعل القلب" ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الإيمان؛ لأن مدار العلم (^١) فيها أيضا على عمل القلب، "عيني" مختصرًا، (١/ ٢٤٩).
¬ (^٢) استدلّ بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، "ع" (١/ ٢٥٠).
¬ (^٣) قوله: (﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾) أي: عزمت عليه، ومفهومه المؤاخذة بما يستقِرُّ من فعل القلب، وهو ما عليه المعظم، فإن قلت: يُعارضه قوله ﷺ:

(^١) في الأصل: "العمل" هو تحريف.

1 / 228