243

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

الناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

مكان النشر

جاكرتا

مناطق
مصر
ب- مُطَالَعَةُ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى، وَرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِهَا (^١).
- فِي الحَدِيثِ قَولُهُ: «الحَيَاءُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيرٍ» (^٢): المَقْصُودُ بِهِ الحَيَاءُ الشَّرْعِيُّ، أَمَّا الحَيَاءُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ مَنْعُ مَا يَجِبُ أَو أَوقَعَ فِيمَا يَحْرُمُ؛ فَهُوَ لَيسَ حَيَاءً شَرْعِيًّا! بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَةٌ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيهِ الحَيَاءُ لِمُشَابَهَتِهِ الحَيَاءَ الشَّرْعِيَّ.
وَفِي صَحِيحِ البُخَاريِّ تَحْتَ بَابِ (مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ)؛ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ قَالَتْ: " جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ؛ فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ». وَهُوَ المُرَادُ بِقَولِ مُجَاهِدٍ: لَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْي" (^٣).
- الحَيَاءُ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ، لِقَولِهِ ﷺ: «الحَيَاءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (^٤).
وَسَبَبُ كَونِ الحَيَاءِ مِنَ الإِيمَانِ؛ وَأَنَّهُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيرٍ: أَنَّهُ يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ القَبَائِحِ، وَعَنْ دَنَاءَةِ الأَخْلَاقِ، وَيَحُثُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا؛

(^١) قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ ﵀: "وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جُمِعَ لَهُ كَمَالُ نَوعَي الحَيَاءِ، فَكَانَ فِي الحَيَاءِ الغَرِيزِيِّ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَمِنْ حَيَائِهِ الكَسْبِيِّ فِي ذِرْوَتِهَا". المُفْهِمُ (١/ ٢١٩).
(^٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦١١٧) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ "فَقَالَ بُشَيرُ بْنُ كَعْبٍ العَدَوِيِّ (مُصَغَّرٌ، تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ): إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا للهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ! فَغَضِبَ عِمْرَانُ، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ! ".
(^٣) صَحِيحُ البُخَاريِّ (٦١٢١).
(^٤) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩)، وَمُسْلِمٌ (٣٥) مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ.

1 / 244