646

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

وإن قال: أشهد أنك رسول اللَّه حقًّا، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، وجاهدت في اللَّه حق جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك اللَّه عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمته. فلا بأس؛ لأن هذا كله من أوصافه ﷺ.
٥ - ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا فيسلم على أبي بكر الصدِّيق ﵁ -، ويدعو له بما يناسبه، ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا أيضًا فيسلم على عمر بن الخطاب، ويترضى عنه، ويدعو له، وكان ابن عمر ﵄ إذا سلَّمَ على الرسول ﷺ وصاحبيه لا يزيد غالبًا على قوله: السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه ثم ينصرف (١). ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى اللَّه بمسح الحجرة، أو الطواف بها، ولا يسأل الرسول ﷺ قضاء حاجته، أو شفاء مريضه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من اللَّه وحده.
والمرأة لا تزور قبر النبي ﷺ ولا قبر غيره؛ لأنه ﷺ لعن زوَّارات القبور (٢). لكن تزور المسجد، وتتعبد لله فيه رغبة فيما فيه من مضاعفة الصلاة، وتسلم على النبي ﷺ وهي في مكانها، فيبلغ ذلك النبي ﷺ وهي في أي مكان كانت؛ لقوله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري
عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (٣)، وقال ﷺ: «إن لله

(١) انظر مجموع فتاوى ابن باز، ٢/ ٣٩٣، و٦/ ٣٢١، و١٦/ ٩٩، و١٧/ ٤٠٥ - ٤٢٤.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية القبور للنساء، برقم ١٠٥٦، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور، برقم ١٥٧٤، وابن حبان، برقم ٧٨٢، وأحمد، ٣/ ٤٤٢، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص ١٨٥، وانظر: الإرواء،
٣/ ٢١١، وجامع الأصول، ١١/ ١٥٠.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور، ٢٠٤٤، والطبراني في الأوسط، ١/ ١١٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٨٣.

1 / 698