يُرِيدُ الذَّهَابَ بِنَفْسِهِ، وَاسْتِحْبَابِ تَقْلِيدِهِ، وَفَتْلِ الْقَلَائِدِ، وَأَنَّ بَاعِثَهُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِذَلِكَ، فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ (١)، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ (٢)، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.
وفي رواية عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيَّ، أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِنَحْوِهِ.
وفي رواية: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَعْتَزِلُ شَيْئًا (٣) وَلَا يَتْرُكُهُ.
وفي رواية عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا (٤)، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا.
وفي لفظ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ، أَفْتِلُ قَلَائِدَهَا بِيَدَيَّ، ثُمَّ لَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ، لَا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلَالُ (٥).
وفي لفظ: عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ (٦)
(١) (يهدي من المدينة): أي يبعث بهديه منها إلى الكعبة.
(٢) (فأفتل قلائد هديه): من فتلت الحبل وغيره، إذا لويته، والقلائد: جمع قلادة، والمراد بها ما يعلق بالهدي من الخيوط المفتولة وغيرها علامة له، والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم.
(٣) (ثم لا يعتزل شيئًا): أي مما يعتزله الحاج من لبس المخيط، واستعمال الطيب، وملامسة النساء.
(٤) (أشعرها): إشعار البدن هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة تعرف بها أنها هديٌ. [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٢/ ٤٧٩].
(٥) (لا يمسك عنه الحلال): الجملة صفة لشيء، أي لا يجتنب شيئًا مما لا يجتنبه من لم يكن محرمًا.
(٦) (من عهن): هو الصوف، وقيل: الصوف المصبوغ ألوانًا.