عني مناسككم» (١)، فيجب على كل قارنٍ ومتمتِّعٍ أن يأخذ وقت النحر من نبيه ﷺ، فيجب الاقتداء به ﷺ.
الدليل الثاني: لم ينحر عن أحد من أزواجه ﷺ إلا بعد رمي جمرة العقبة، وهذا لا شك فيه ولا ريب، وقد كانت أزواجه كلهن متمتعات إلا ما كان من عائشة ﵂، فإنها كانت قارنة.
الدليل الثالث: لم ينحر كلُّ من كان معه من أصحابه إلا يوم النحر، وقد كان معه جمٌّ غفير، قيل: بأنهم كانوا نحو مائة وثلاثين ألفًا، وقد كان أصحابه الذين قدموا معه بين قارنٍ ومتمتِّعٍ؛ فإنه ﷺ بعد أن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أمر من لم يسق الهدي أن يحل ويجعلها عمرة، ولم يذكر أنه ﷺ أَذِنَ لواحدٍ منهم، ولا أمره بذبح الهدي قبل يوم النحر.
الدليل الرابع: جرى عمل الخلفاء الراشدين، والمهاجرين، والأنصار، وجميع الصحابة كلهم أجمعوا على هذا، فلم ينقل عن واحد منهم: أنه
نحر هدي تمتعه أو قرانه قبل يوم النحر البتة، ولن يُصْلِحَ آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
الدليل الخامس: قول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٢)، ولا شك أن من الأسوة اتباعه في أفعاله ﷺ.
الدليل السادس: قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ
(١) مسلم بنحوه، برقم ١٢٩٧، والبيهقي بلفظه، في السنن الكبرى، ٥/ ١٢٥.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.