485

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

الدليل العاشر: أن الرمي لو كان قبل الزوال جائزًا؛ لبادر إليه الرسول ﷺ؛ لما فيه من التَّيسير على أمته، وقد كان ﷺ يأمر أمته بالتيسير، فيقول: «يسِّروا ولا تُعسِّروا» (١).
و«ما خُيِّر رسول اللَّه ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» (٢).
وقد كان يقول: «اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» (٣).
ومعلوم يقينًا أن الحرّ كان شديدًا جدًا في عام حجة الوداع حتى في وقت الضُّحى بعد ارتفاع الشمس، والدليل على ذلك حديث أم الحصين ﵂، قالت: «حججت مع رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة: أحدهما يقود راحلته والآخر رافعٌ ثوبه على رأس رسول اللَّه ﷺ من الشمس ...»
وفي لفظ: «... والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبة» (٤)، وحديث جابر ﵁، وفيه: «أنه ﷺ نزل في القبة التي ضُرِبَتْ له بِنَمِرة حتى زالت الشمس ...» (٥).

(١) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة، برقم ٦٧، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم ١٧٣٤.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات اللَّه، برقم٦٤٠٤، ومسلم، كتاب الفضائل، باب في التجاوز في الأمر، برقم ٢٣٢٧.
(٣) مسلم، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، برقم ١٨٢٨.
(٤) مسلم برقم، ١٢٩٨، وتقدم تخريجه في محظورات الإحرام.
(٥) مسلم، برقم ١٢١٨، وتقدم تخريجه

1 / 524