خردل"١.
فالنبي ﷺ بين لنا صفة أتباع الأنبياء بأنهم هم الذين عظموا أمرهم وأخذوا بسنتهم وعملوا بأوامرهم.
وأما من عداهم فهم ليسوا بأتباع لهم وإنما هم أناس يستحقون المجاهدة ويستفاد من قوله ﷺ: "يقولون مالا يفعلون"؟ أن مجرد الدعوى القولية المجردة عن الفعل الذي أمر به الشارع لا تغني صاحبها شيئا.
ويستفاد من قوله "ويفعلون مالا يؤمرون" أن الأفعال المبتدعة التي لم يأمر بها الشارع هي كذلك لا تنفع صاحبها ولا تغني عنه من الله شيئا.
وهذا الوصف ينطق تماما على أصحاب البدع المقيمين للموالد وغيرها من البدع، زاعمين أنهم ما فعلوا تلك الأمور إلا محبة للرسول ﷺ وتعظيما لشأنه، فهم فعلوا ما لم يؤمروا به، وأفعالهم وأحوالهم لا تطابق أقوالهم، ولو بحثنا عن وصف نصف به هؤلاء لم نجد أبلغ من هذا الوصف "يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون".
وليتهم قاموا بما أوجب الله عليهم وشرعه لهم على لسان رسوله ﷺ لكان خيرا لهم وأجدى. ولكنهم أناس أوقعوا أنفسهم في محاذير متعددة منها:
١- أنهم فعلوا ما لم يؤمروا به وهم معترفون بأن تلك الموالد والأمور التي تفعل فيها لم يشرعها الله في كتابه ولم يشرعها رسوله ﷺ ولم يفعلها أحد من أصحابه رضوان الله عليهم.
٢- أنهم خالفوا أمر الرسول ﷺ حيث أمرهم بالاتباع وترك الابتداع فقد
١ تقدم تخريجه ص ١٨٨