وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير ... " الحديث١.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قام على المنبر فقال: "إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض" ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ إحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي ﷺ، قلنا يوحى إليه، وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير " الحديث٢.
فالشاهد من الآثار الثلاثة المتقدمة قولهم "كأن على رؤوسهم الطير" فهذه العبارة هي كناية عن التعظيم الذي كانوا يظهرونه في مجلس الرسول ﷺ توقيرا وإجلالا له صلوات الله وسلامه عليه، فلم يكن من عادة الصحابة رضوان الله عليهم أن يتجادلوا في مجلس النبي ﷺ أو يعلوا أصواتهم بنقاش أو حوار بل يعطون لهذا المجلس حقه من التشريف والاحترام وعن بريدة بن الحصيب٣ ﵁ قال: "كنا إذا قعدنا عند رسول الله ﷺ لم نرفع رؤوسنا إليه إعظاما له"٤
١ أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٨٧) . وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس في المقابر (١/ ٤٩٤) ح ١٥٤٩
٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله. انظر فتح الباري (٦/ ٤٨، ٤٩) ح ٢٨٤٢
٣ بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، قيل إنه أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرا، وقيل: أسلم بعد منصرف النبي ﷺ من بدر، وفي الصحيحين عنه أنه غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة، وأخباره كثيرة ومناقبه مشهورة، مات سنة ثلاث وستين. الإصابة (١/ ١٥٠)
٤ أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى، باب توقير العالم والعلم (ص ٣٨١) ح ٦٥٨