548

تهذيب الآثار مسند عمر

محقق

محمود محمد شاكر

الناشر

مطبعة المدني

مكان النشر

القاهرة

٩٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ حِينَ أَنْشَدَهُ:
[البحر الطويل]
كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا:
«لَوْ قُلْتَهُ كُلَّهُ هَكَذَا لَأَعْطَيْتُكَ عَلَيْهِ»
٩٨٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ الْحُطَيْئَةُ هَجَا الزِّبْرِقَانَ التَّمِيمِيَّ، فَاسْتَأْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَطَرَحَهُ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا طَالَ حَبْسُهُ قَالَ أَبْيَاتًا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
[البحر البسيط]
مَاذَا تَقُولُ لِأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ ... زُغْبُ الْحَوَاصِلِ لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرٌ
أَدْخَلْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ ... فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلَّامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ ... أَلْقَتْ إِلَيْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ
لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا ... لَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الْإِثَرُ
⦗٦٦٩⦘
قَالَ: فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَأَخْرَجَهُ، وَبَعَثَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِلَى لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقَيْسِيِّ، فَقَالَ: اسْتَعْرِضَا مَا قَالَ هَذَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ حَدَدْنَاهُ لَهُمْ، فَاسْتَعْرَضَاهُ، فَقَالَا: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْنَا حَدًّا، وَلَكِنَّهُ قَدْ سَلَحَ عَلَيْهِمْ، فَتَرَكَهُمْ لَا يَطِيرُونَ أَبَدًا مَعَ النَّاسِ. فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَكُلْهَا أَنْتَ وَعِيَالُكَ، فَإِذَا فَنِيَتْ فَأْتِنِي أَزِدْكَ، وَلَا تَهْجُوَنَّ أَحَدًا فَأَقْطَعَ لِسَانَكَ. فَاحْتَمَلَهَا، فَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى مَاتَ

2 / 668