547

تهذيب الآثار مسند عمر

محقق

محمود محمد شاكر

الناشر

مطبعة المدني

مكان النشر

القاهرة

٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: وَفَدَ وَفْدٌ مِنْ غَطَفَانَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: " إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيكُمْ شُعَرَاءُ، فَأَيُّ الْعَرَبِ أَشْعَرُ؟ قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ بِأَيَّامِهَا وَأَشْعَارِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أَزْعُمُ أَنَّ مِنْ أَشْعَرِ الْعَرَبِ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر الوافر]
أَتَيْتُكَ عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ... عَلَى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ
فَأَلْفَيْتُ الْأَمَانَةَ لَمْ تَخُنْهَا ... كَذَلِكَ كَانَ نُوحٌ لَا يَخُونُ
قَالُوا: هَذَا قَوْلُ صَاحِبِنَا النَّابِغَةِ قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ أَشْعَرُ الْعَرَبِ بَعْدَ هَذَا؟ قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُنَا بِأَيَّامِهَا وَأَشْعَارِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أَزْعُمُ أَنَّ أَشْعَرَ الْعَرَبِ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر البسيط]
إِلَّا سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَ الْإِلَهِ لَهُ ... قُمْ فِي الْبَرِيَّةِ فَاحْدُدْهَا عَنِ الْفَنَدِ
وَخَيِّسِ الْجِنَّ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ ... يَبْنُونَ تَدْمُرَ بِالصُّفَّاحِ وَالْعَمَدِ
فَمَنْ أَطَاعَ فَأَعْقِبْهُ بِطَاعَتِهِ ... كَمَا أَطَاعَكَ وَادْلُلُهُ عَلَى الرَّشَدِ
وَمَنْ عَصَاكَ فَأَعْقِبْهُ مُعَاقَبَةً ... تَنْهَى الظَّلُومَ وَلَا تَقْعُدْ عَلَى ضَمَدِ
⦗٦٦٨⦘
قَالُوا: هَذَا قَوْلُ صَاحِبِنَا النَّابِغَةِ، قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: فَمَنْ أَشْعَرُ الْعَرَبِ مِنْ بَعْدِ هَذَيْنِ؟ قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُنَا بِأَيَّامِهَا وَأَشْعَارِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أَزْعُمُ أَنَّ مِنْ أَشْعَرِ الْعَرَبِ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر الطويل]
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
قَالُوا: هَذَا قَوْلُ صَاحِبِنَا النَّابِغَةِ. قَالَ عُمَرُ: هَذَا مِنْ أَشْعَرِ الْعَرَبِ

2 / 667