روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
أَرْبَعَمِائَةٍ، لَزِمَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ، وَعَلَى الثَّانِي: خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّالِثِ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.
فَرْعٌ فِيمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ
لِرَأْسِ الْمَالِ أَحْوَالٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا نِصَابًا، بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَيَقُومُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَوْ قُوِّمَ بِهِ لَبَلَغَ نِصَابًا، حَتَّى لَوِ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَرْضًا، فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ، فَتَمَّ الْحَوْلُ وَالدَّنَانِيرُ فِي يَدِهِ، وَلَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَلَا زَكَاةَ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ. وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ حِكَايَةُ قَوْلِ أَنَّ التَّقْوِيمَ أَبَدًا يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَمِنْهُ يُخْرَجُ الْوَاجِبُ، سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا أَمْ غَيْرَهُ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْحَدَّادِ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا دُونَ النِّصَابِ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَقُومُ بِذَلِكَ النَّقْدِ، وَالثَّانِي: بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْعَرْضِ. وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ مَا إِذَا لَمْ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ، فَإِنْ مَلَكَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ، بِأَنِ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَرْضًا وَهُوَ يَمْلِكُ مِائَةً أُخْرَى، فَلَا خِلَافَ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِجِنْسِ مَا مَلَكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ.
قُلْتُ: لَكِنْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
2 / 274