480

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

فِي الْمَنَازِلِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى، وَبِالْمُصَلَّى. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ، فَلَا يُكَبِّرُ لَيْلَةَ الْأَضْحَى، بَلْ ذِكْرُهُ التَّلْبِيَةُ. وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ لَيْلَةِ الْأَضْحَى عَلَى الْجَدِيدِ، وَفِي الْقَدِيمِ عَكْسُهُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ، فَيُشْرَعُ فِي الْأَضْحَى، وَلَا يُشْرَعُ فِي الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَقِيلَ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَعَلَى الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ. وَحُكْمُ الْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُقَاسُ بِمَا نَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَضْحَى. وَأَمَّا الْأَضْحَى، فَالنَّاسُ فِيهِ قِسْمَانِ. حُجَّاجٌ، وَغَيْرُهُمْ. فَالْحُجَّاجُ يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَخْتِمُونَهُ عَقِبَ الصُّبْحِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْحُجَّاجِ، فَفِيهِمْ طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: أَنَّهُمْ كَالْحُجَّاجِ. وَالثَّانِي: يَبْتَدِئُونَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلَى صُبْحِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالثَّالِثُ: عَقِبَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُونَهُ عَقِبَ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ.
قُلْتُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، لِلْحَدِيثِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ فَاتَتْهُ فَرِيضَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا، لَمْ يُكَبِّرْ. وَلَوْ فَاتَتْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ فِيهَا فَقَضَاهَا فِيهَا، كَبَّرَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَيُكَبِّرُ عَقِبَ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْعِيدِ، وَعَقِبَ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَعَقِبَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْجَمِيعِ. وَإِذَا اخْتُصِرَتْ فَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يُكَبِّرُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْعُولَةٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. وَالثَّانِي: يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ الْمَفْعُولَةِ فِيهَا، مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً. وَالثَّالِثُ: يَخْتَصُّ بِفَرَائِضِهَا مَقْضِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَدَّاةً. وَالرَّابِعُ: لَا يُكَبِّرُ إِلَّا عَقِبَ مُؤَدَّاتِهَا وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ. وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَاةِ فَتَذَكَّرَ وَالْفَصْلُ قَرِيبٌ، كَبَّرَ وَإِنْ فَارَقَ مُصَلَّاهُ. فَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ، كَبَّرَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمَسْبُوقُ إِنَّمَا يُكَبِّرُ إِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ:

2 / 80