467

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

وَالتَّرْقِيعُ بِالدِّيبَاجِ، كَالتَّطْرِيزِ. وَلَوْ خَاطَ ثَوْبًا بِإِبْرِيسَمٍ، جَازَ لُبْسُهُ، بِخِلَافِ الدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِقَلِيلِ الذَّهَبِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ. وَلَوْ حَشَا الْقِبَاءَ أَوِ الْجُبَّةَ بِالْحَرِيرِ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَلَوْ كَانَتْ بِطَانَةُ الْجُبَّةِ حَرِيرًا، حَرُمَ لُبْسُهَا.
فَرْعٌ
تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ لَا يَخْتَصُّ بِاللُّبْسِ، بَلِ افْتِرَاشُهُ، وَالتَّدَثُّرُ بِهِ، وَاتِّخَاذُهُ سِتْرًا، وَسَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، حَرَامٌ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ، وَهُوَ مُنْكَرٌ وَغَلَطٌ، وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، جَوَازُ افْتِرَاشِهِنَّ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَهَلْ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَجُوزُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ، وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، كَذَا صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ، مِنْهُمُ الرَّافِعِيُّ فِي (الْمُحَرَّرِ) وَقَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ. قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ): هُوَ الْمَشْهُورُ. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: عَلَى تَزْيِينِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْعِيدِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ، وَالْمُصَبَّغِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْحَرِيرُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

2 / 67