التمييز والمعارف [إنما هو من النفس فقط، ولاحظ في ذلك للجسم أكثر من أنه آلة لها بمنزلة الآلات للصناعة، ولا يصح وجود التمييز والمعارف] من موات، وإنما يصح وجودهما من حي فالنفس إذن حية بالطبع؛ لأن في طبيعتها قبول العلوم والمعارف، والجسم موات بالطبع، إذ ليس في طبعه قبول شيء من ذلك فبان بالبرهان أن الإنسان مركب من جوهرين:
أحدهما: حي بالطبع وهو النفس والآخر موات بالطبع وهو الجسم، وأنهما لما افترقا عرض لكل واحد منهما عرض من قبل صاحبه، [فعرض للجسم الحياة التي هي الحس من قبل النفس، وعرض للنفس الموت الذي يراد به الجهل من قبل الجسم].
فالنفس- إذًا- حية بالطبع ميتة بالعرض، والجسم ميت بالطبع حي بالعرض، فإذا انفصل كل واحد منهما من صاحبه خلص للجسم الموت المحض الذي هو طبعه، وفارقته الحياة العرضية التي كان استفادها من النفس، وخلص للنفس الحياة المحضة التي هي طبعها، وفارقها الموت العرضي الذي كان عرضًا لها من قبل استغراقها في الجسم.
برهان سادس: النفس الناطقة تناقض النفس الحيوانية؛ لأنها ترغب في كسب الفضائل واطراح الرذائل، وتزهد في اللذات الجسدية وترغب في اللذات العقلية، والنفس الحيوانية بضد ذلك، ولذلك سميت بهيمية، فإن كان لا بقاء للنفس الناطقة بعد فراق الجسد ولا لها حياة أخرى تجني فيها ثمرة ما تسعى فيه وتحض عليه، فالنفس الحيوانية [إذًا أشرف من الناطقة، وما تأمر به النفس الحيوانية] من
1 / 371
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له